عاجل

image

منظور الصين حول انتخابات الولايات المتحدة 2024: توازن المنافسة والتعاون

رزان (ليو يان جيون) - سي جي تي ان العربية

تقترب انتخابات الولايات المتحدة من موعدها، واهتمام الصينيين بالانتخابات الأمريكية يتركز على من سيفوز بين الجمهوري ترامب والديمقراطية هاريس، وأي منهما سيكون أكثر فائدة للصين؟ لكن الإجابة على هذا السؤال مثيرة للجدل، حيث يحتفظ كل طرف برأيه الخاص ويستطيع بناء سلسلة منطقية لدعمه.

هل يمكن أن يعني ذلك أن تأثير فوز ترامب أو هاريس على الصين ليس كبيرًا جدًا؟ على أي حال، من سيتولى الحكم سيواصل اعتبار احتواء الصين أحد أهم أولويات السياسة الخارجية، إن لم يكن الأهم على الإطلاق.

بغض النظر عن من سيتم انتخابه رئيسًا للولايات المتحدة، فإن الفرق الأكبر يكمن فقط في أسلوب العمل الشخصي. لا تزال "هيمنة أمريكا" و"أمريكا أولاً" متأصلة في شعور "التفوق" لديهم. لكن الصينيين يعرفون تمامًا أنه "لا توجد صراعات جوهرية في المصالح بين الصين والولايات المتحدة: ليس لدى الولايات المتحدة أي مطالب إقليمية تجاه الصين، ولا طموحات استعمارية، ولا أحقاد تاريخية. إن التبادلات الاقتصادية والثقافية بين الصين والولايات المتحدة تكمل كل منهما الأخرى بشكل كبير وتعود بالنفع على كلا الطرفين: الولايات المتحدة هي المصدر الأكبر والأهم لتكنولوجيا الصين ورأس المال وإيرادات العملات الأجنبية...

ومع ذلك، مع صعود الصين، بدأت الولايات المتحدة تنظر إلى الصين باعتبارها المنافس الرئيسي، وبدأت في خوض منافسة استراتيجية. خلال فترة حكم ترامب، دعا إلى "فك الارتباط" وشن حربًا تجارية وتقنية كبيرة للضغط على نمو الصين. بعد تولي بايدن، تم التأكيد على هذا الأمر بشكل أكبر، مما جعل العلاقات الصينية الأمريكية غير مستقرة، وأدى إلى اتجاه العالم نحو الانقسام "نصف كروي".

بعد اندلاع الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة في عام 2018، دخل الجانبان في منافسة شاملة في مجالات السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا والأيديولوجيا، مما أدى إلى تدهور العلاقات الصينية الأمريكية. في أغسطس 2022، زارت رئيسة مجلس النواب الأمريكي آنذاك بيلوسي تايوان، مما أدى إلى تصاعد التوترات بين الصين والولايات المتحدة وظهور انهيار شامل.

على الرغم من ذلك، تظل العلاقات الصينية الأمريكية أساس السلام والاستقرار في العالم، ولا يمكن لأي من الطرفين قطع التواصل تمامًا. كما نعلم، فإن المنافسة بين الصين والولايات المتحدة لا تعني عدم وجود تعاون بين الجانبين، ولا تعني أن العلاقات الثنائية لا تحتمل أي تهدئة. الأمل في العلاقات الصينية الأمريكية يكمن في الشعب، وأساسه في المجتمع المدني، ومستقبله في الشباب، وحيويته في المناطق.

لا تعتمد الصين على خسارة الولايات المتحدة، ولا تتدخل في الشؤون الداخلية الأمريكية، ولا تنوي تحدي أو استبدال الولايات المتحدة، بل تفضل رؤية الولايات المتحدة واثقة ومنفتحة ومتطورة ومزدهرة. 

التحدي الأكبر في العلاقات الصينية الأمريكية هو "استقلال تايوان". يجب على الجانب الأمريكي الالتزام بمبدأ الصين الواحدة والبيانات المشتركة الثلاثة بين الصين والولايات المتحدة، وتنفيذ الالتزام بعدم دعم "استقلال تايوان" من خلال الأفعال، ودعم الوحدة السلمية للصين. بمعنى آخر، بغض النظر عما يحدث بين الصين والولايات المتحدة، طالما أن الجانب الأمريكي يمكنه الالتزام بالوعود في "قضية تايوان" ويظهر اتساقًا بين الأقوال والأفعال، فإن الجانب الصيني لديه توقعات سابقة: كل شيء يعتمد على النفس. الولايات المتحدة تفتقر إلى سياسة موحدة ومستقرة تجاه الصين، والمنافسة بين الصين والولايات المتحدة هي في الواقع منافسة بين حيوية الأمة. القوة الذاتية فقط هي التي ستساعد في تشكيل نظام عالمي جديد وتؤدي إلى بناء علاقات أكثر استقرارًا بين الصين والولايات المتحدة.

في الوقت الحاضر، الوضع العالمي معقد ومتغير، وقد سئمت الدول بشدة من الهيمنة الأمريكية، وقاومت الدولار والهيمنة الأمريكية والأيديولوجيات الأمريكية، وتتطلع إلى تشكيل عالم متعدد الأقطاب. 

بالنسبة للصين، يعني ذلك تطوير الذات بشكل قوي، والسعي لتحقيق الوحدة في أقرب وقت ممكن، وقيادة دول العالم للبحث عن نظام جديد للتنمية السلمية.

علاوة على ذلك، مع انتشار المعلومات عبر الإنترنت، أصبح الجمهور الصيني قادرًا على الوصول إلى المعلومات الأولية حول الانتخابات الأمريكية بسهولة أكبر، مما أتاح لهم فهمًا أكثر شمولًا للواقع الحقيقي للنظام السياسي الأمريكي. 

من إعجابهم السابق بنظام الانتخابات، إلى رؤيتهم للانقسامات المتزايدة والصراعات السياسية، بدأ الكثيرون يشككون في النظام الديمقراطي الأمريكي. وقد ساهم الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز هذا التحول في الموقف. 

تحظى ردود الفعل حول ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية بمتابعة تفوق بكثير متابعة هاريس، مما يعكس تحول نظرة الجمهور الصيني تجاه السياسة الأمريكية إلى موقف ترفيهي. تعلو المناقشات المثيرة للجدل حول ترامب في ويبو، مما يجعل العديد من الصينيين لا يرون الانتخابات الأمريكية كحدث سياسي جاد، بل أكثر كعرض ترفيهي.
 

  • شارك الخبر: